تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
44
بحوث في علم النفس الفلسفي
معونة ذلك الهواء المتوسط . وقد بدا شيخنا الأستاذ آية الله حسن حسن زاده آملي « 1 » متحمّساً لمسألة شمّ الأفلاك ، فهي في نظره كلام كامل في غاية الرصانة سيّما إذا كانت هذه الحقيقة مدركة بالمكاشفة الروحانية كما كان لأولئك الحكماء الأقدمين ، وكما كان لآخرين حيث وصفهم صدر المتألهين بأفاضل المتأخرين . 4 ) موضع السمع الصماخ الذي هو الخرق الذي يفضي إلى الرأس حيث ينفرش في باطنه عصبٌ ، هذا العصب هو موضع هذه القوّة التي تدرك الأصوات بمعونة الهواء وتموّجه الحاصل بالقرع والقلع العنيفين ، والهواء هنا كاللعاب في حاسة الذوق . هو عبارة عن حامل المدرَك والموصِل له إلى القوّة الموجودة في الموضع لتدركه ، فبالسمع تُدرَك الأصوات بما يتناسب مع احتمال هذا الموضع شدة وضعفاً وقرباً وبعداً ، وقد استدلّ على تجرّد النفس من خلال البعد والقرب اللذين هما من المعاني التي تدركها النفس ، والمدرَك لابدّ أن يكون موجوداً عند المدرِك حالة إدراكه والموجود عند السامعة لكن صفتي القرب والبعد غير موجودتين عندها ، وإنما أدركتها ( السامعة ) لتجرّدها النوري المبسوط الذي يخوّلها إدراك ما وراء البدن الذي تتعلّق به من قرب الأشياء وبعدها عنه .
--> ( 1 ) في تعليقته على المنظومة : ج 5 ، ص 33 ، تحقيق : مسعود طالبي .